تبدو الثقافة العربية مقفرة وتعيسة حالها حال الجيوب التي باتت عاجزة عن شراء المصري والسوري وغيره من المسلسلات التلفزيونية التي تشكل في أيامنا محتوى الثقافة الاوسع ومكمنها الاساسي لجيل بأكمله، وبعد معاناة مريرة مع مشاكل الطلاق وخراب البيوت وأزمات السير التي أحدثتها كاسندرا وغوادالوبيه وإزميرالدا ورزاليندا و... الخ ،يتجه المواطن العربي الان الى مفاقمة أزمته الثقافية والاجتماعية بالسعي بين مشاهدة سونغول وتوبا (نور ولميس) فقد أدمن على المسلسلات التركية بصورة أكبر وأقل وعيا مما شعر به تجاه المكسيكية، فالنساء يدخلن المستشفيات نتيجة الضرب المبرح من أزواجهن بسبب مهند والاطفال يسمون بدانة وبانة ونور ولميس ومهند، ربما لأن هذه المسلسلات مدبلجة باللهجة السورية القريبة من المشاهد العربي، أو لأن الطبيعة والحياة التركية قريبة من الاجواء العربية من حيث الاصالة والدين والتركيز على قضايا مشتركة كالطبقات الاجتماعية والحب ولكن كل ذلك لا يغفر هذا الاحتلال الفكري والثقافي الذي بدا العرب أمامه مستسلمين وصارت أوقاتهم محصورة بين مشاهدة نور و سنوات الضياع وأموالهم تهدر على الصور والنغمات الخاصة بالمسلسلين ويظهر جليا تساؤل عن الاسباب التي جعلت هذا المواطن لعربي مستهلك بالدرجة الاولى لما هو رخيص ولا يحمل
قد يعانق الجليل الجنوب علانيةفالخريطة في المنطقة المتنازع عليها ستهتز من جديد وقد يصيبها زلزال قوي ستنشق خلاله الجبال وتنفتح الاراضي بالعة اسرائيل ولو للحظات؟!
فليسمح لنا الواقع أن نغمض عيوننا ونتجاهل وجود اسرائيل حين تشييع جثمان دلال... فدلال المغربي قد تستشهد قريبا ستعلن حينها دولة فلسطين ويتعمشق العلم الملون فوق تل الربيع لن تنعم تل أبيب بعلمها ذو اللونين وقتها، ستقف الدولة الفلسطينية على قدميها رافعة التحية العسكرية لمرور الرئيسة وستحبس الانفاس تكريما لموكب أشلائها فقد ضاقت بها القبور وأعلنت انفرادها بالبعث... ربما ليس من صلاحياتنا الحديث عن مفاهيم تتعلق بالموت والحياة والبعث والنشور والحشر فهي بيد الخالق وحده، ولكن دلال ستبعث من جديد.
أما بعد دلال، فإن الغرباء مازالوا غرباء عن اللغة والوطن يتدللون على أنغام وصاية وتتمايل معهم الضمائر
لقد توالى رحيل الشهداء فهل يوصلون اليك سلامي.. وفاضت الدماء كثيرة هذه المرة فهلا رويت روحك من شذاها، أعلم أن حلمك لم يكتفي بعد ولكن هي انتفاضة البقاء تجبرنا على الاستمرار بالتمنع بالتمسك بالتعنت نريد أن نبقى فهلا قبلت السلام.
سلام يفيض من قلوب مختلفة تغيرت منذ عام صارت حزينة غريبة بعيدة تنتظر يوما يقال أنه يحوي ساعة فرج فتحتفل بغياب روحك الى الجنة، جنة الارض فلسطين وجنة السماء الفردوس حيث اعدت للشهداء حين يمضون بصدق وبفخر، فهلا أمضيت سكين حرصك عليها فلا نتردد لحظة في المجئ إليك.
مازلنا نقيم اعراس الشهادة ونمضي في مواكب الامل بانتظار يوم يقال أنه يحوي ساعة الفرج كنت تخطط لتفجير انتظارنا فتجاوزنا أزمة افتقادك لانتظار آخر أشد إيلاما، أشد وجعا، نحن الان نواكب نتائج السلام الذي رفضته نحتسي مع الاعداء فنجان ذل علهم يتكرمون علينا برشفة حق،
الظاهر انه احنا تعودنا على المرمطة وبالطريق ل نمرمط قضيتنا بالوحل- اذا ما عملناها من زمان- وواضح انه كلامنا صار من النوع الي بطلع بالليل وبنمحى بالنهار مع انه احنا كبار وبنفهم وحاملين هم الحرية من احتلال عمره ستين سنة، وحضرات المسؤلين بشتغلو بايديهم وسنانهم عشان يأمنو حياة كريمة لشعبهم ومن كثر الخير صار عنا حكومتين متحاربات وكل وحدة بتحاول تتدخل بشغل الثانية، وكل وحدة الها جماعتها برا بتنشر هموم القضية عندهم وبتطلب باسم الشعب منهم، الله يكثر الخير، آمين يارب
وعلى الاغلب الغنج والدلال اليه بمارسوه اخوانا الفتحاويين والحمساويين ناتج عن هالشعور الي كنا نحس فيه بالزمانات الماضية بمعنى شعور انه قضيتنا هي الاولوية عند كل العرب والمسلمين، وكأنه عجلة العالم واقفة عشان فتح وحماس يتصالحوا ، وهالدول المنكوبة الي اقتصادها مضروب وشعبها مش لا قي الخبزبدها تترك كل اولوياتها وتفكر بناس قتلوا بعض عشان السلطة.
المهم مكة المكرمة أقدس بقاع الارض الي شهدت اتفاق متزن وبنهي الخلاف بين الفرقاء ضربناها بعرض الحيط، وصنعاء الي طول عمرها محتضنة القضية ما عجبنا اسلوب اتفاقها اللغوي، والقاهرة الي ذابت
أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة وتتابع المباريات الرياضية، أو تمثيلية السهرة ، والبنادق الاسرائيلية مصوبة إلى جبينها وارضها وكرامتها وبترولها.
كيف اوقظها من سباتها، وأقنعها بأن أحلام اسرائيل اطول من حدودها بكثير، وان ظهورها أمام الرأي العام العالمي بهذا المظهر الفاتيكاني المسالم لا يعني أن جنوب لبنان هو نهاية المطاف؟
فهي لو أعطيت اليوم جنوب لبنان طوعا واختيارا لطالبت غدا بشمال لبنان لحماية أمنها في جنوب لبنان.
ولو اعطيت كل لبنان لطالبت بتركيا لحماية أمنها في لبنان.
ولو اعطيت تركيا لطالبت ببلغاريا لحماية أمنها في تركيا.
ولو أعطيت اوروبا الشرقية لطالبت بأوروبا الغربية لحماية أمنها في أوروبا الشرقية.
ولو أعطيت القطب الشمالي لطالبت بالقطب الجنوبي لحماية أمنها في القطب الشمالي.
وملآت حقائبي بالخرائط والمستندات والرسوم التوضيحية ويممت شطر الوطن العربي أجوب ارجاءه مدينة مدينة وبيتا بيتا.
وحدثتهم كمؤرخ عن نوايا اسرائيل العدوانية وأطماعها التاريخية في أرضنا وأنهارنا ومياه شربنا. وعرضت عليهم كطوبوغرافي الوثائق والمستندات السرية والعلنية
انطلقت اوبريت الضمير العربي حاملة معها ذكرى كانت قد نثرت منذ عشر سنوات اطلق عليها حينها الحلم العربي، واعتبرت أضخم عمل فني يتناول القضية أو بالاحرى القضايا العربية في مواجهة جادة بين الفنان والواقع الذي يعيشه، اذكر وقتها أننا أنشدنا الحلم العربي في المدرسة، ولم نتخطى الصف السابع ولا أدري لماذا ساورنا شعور باننا سنحرر القدس أثناء "القاء" الاغنية؛ فلم نملك من الامكانيات ما يؤهلنا لغنائها فكانت اشبه بالقصيدة المرتبطة بالحس الموسيقي لكل مؤدية، كانت الاوبريت مؤثرة لدرجة التفاف الجميع على متابعتها وبكائهم على المشاهد الفلمية الواقعية التي سبق وشاهدوها يوميا عبر نشرات الاخبار، كان الحلم العربي ملك لكل طالبة منا تسعى لكسب اطراء من معلمتها على حسن الصوت والاداء.
اليوم يأتي الضمير العربي محملا بهموم ودموع وقضايا وآلام اكثر لدرجة قد تنهي الحلم الذي شكل النواة الاولى لما يسمى بالوحدة الفنية العربية التي تمثلت بتجمع 100 فنان لأداء الاوبريت، وقد لاحظنا مدى تفاعلهم مع الصور المؤلمة حقا المعروضة خلال الاداء الغنائي وهذا يعكس حال الانسان العربي في كل مكان وفي الوقت نفسه يفتح بابا من التساؤلات عن مدى نجاح هذا النوع من الاعمال ودورها في تغيير المواقف أوحتى إظهار رد فعل للظلم
صدق الشاعر جميل صدقي الزهاوي لما كتب عن المعاهدات الي بوقتها قسمت الوطن العربي وخلته أشلاء، وبعد ما يقارب الستين سنة لسه الوضع على حاله، المسؤلين نازلين معاهدات واتفاقات وحوارات وقمم والشعب التعبان بستنى بتنفيذ قرار صدر قبل عشرات السنين، لا والادهى والامر أنه الاعداء بعقدوا مؤتمرات ليخلصوا علينا واحنامش متفقين على صيغة حوار بينا، يعني اعطينا اللغة مجدها بهاليومين وصار الخلاف بين "فتح وحماس" و"فتح وفتح" على مجرد كلمة، ومن هون صارت الهواجس توخدنا وتجيبنا والتساؤلات تنخر أدمغتنا
- يا ترى اذا مسؤولينا بعدهم مختلفين على كلمة كيف رح يتفقوا إذن؟
الروتين والتكرار بحياة الفلسطيني امر طبيعي مفروغ منه حتى لما يكون هالروتين عذاب يومي او لحظي ، حتى لو كان موت واحتلال وقتل ورعب وصبر وعذاب وصمود، يعني مثلا مش اول مرة غزة بتتحاصر والشهداء بتساقطوا واحد تلو الاخر، مش اول مرة بتتقطع قلوب الي في جنين على الي بغزة والي بنابلس على الي بالخليل دوامة الموت بتتنقل من مدينة لمدينة ومن قرية لثانية وعلى راي فلان الفلاني "الطيارة لما تضرب ما بتعرف حد"، ما بتميز بين فتح وحماس بين مدني وفلاح رجل ومرأة طفل وشيخ الي بتعرفه الطيارة انو المستهدف فلسطيني.
مش أول مرة بتفرجوا العرب والمجتمع الدولي على فيلم الدماء الفلسطيني ولا أول مرة بطلعوا الغاضبين بمظاهرات تقمع من البداية..
مش اول مرة بنبكي وبنتألم ولا أول مرة بنصرخ يا عرب يا عالم يا انسانية، ومش اول مرة بنحتج وبنتظاهر بدون ما حد يسمعنا...
قد تبدو حملة التساؤلات التي ترددت على الالسن في الفترة الاخيرة بخصوص ما حدث لزهور غزة صرخة جديدة لرحمة المخلوقات كافة، وقد يستهتر البعض بها كون البشر مازالوا يتساقطون دون أن يتسائل أحد عن مصير دمائهم، ولكن الدماء المهدورة في فلسطين تعددت أوجهها وتناثرت أنواعها لتتراوح بين البشر والحجر وما كانت تلك الزهور المعدمة الا دماء حمراء سالت حرقا أو طعاما للمواشي، ابشع طريقة لقتل زهرة وأسوأ توقيت لاعدام ازهار الحب في يوم الحب.
تحققت المفارقة ذاتها في هذه الناحية ؛فمن أطلقوا يوم الحب(الفلنتاين) هم من يقتلون زهور الحب في غزة، نعم؛ ليس ذلك المزارع الغزاوي المسكين الذي تخلص من زهور ه بيديه قاتلا، لم يكن مجرما وقد انتزع قلبه من مكانه معتذرا للعشاق الذين حرموا من وردات أرض غزة هذا العام، لم يكن للحب طعم وقد ماتت قرنفلة غزاوية في يوم عرسها ذبلت في موعد قطافها، قتلت حيث اعتادت أن تعيش.
اعتاد القطاع أن يصدر 65 مليون زهرة سنويا الى مختلف بلدان العالم وقد حقق قطاع زراعة الازهار في ما يقارب 500 دونم من
صار وتحاصر قطاع غزة وعاشوا الناس وحدة من أصعب المراحل الي مرت فيها القضية الفلسطينية، وبقدر الاستغاثة والصيحات والتكبيرات الي وجهناها لكل العرب والمسلمين والانسانيين ما عبرنا حدا الا دولة مصر المسكينة الي قاعدة حاليا بين المطرقة ولسندان، والمخزي بتجربتنا ان أي طاقة هواء تفتح عشان نتنفس منها بنحاول نحتلها ونثبت لكل العالم إنا أقوياء...؟!
ما بعرف ليه المسؤولين بغزة نصبوا أنفسهم أولياء صالحين على رزق أهل غزة وصاروا يتحكموا بالشارد والوارد بحجة "الشروط" الي صارت أحدث عقدة في تاريخ قضيتنا، اذا حكينا واذا قاتلنا وإذا تحاورنا وإذا تصادقنا وإذا "شحدنا" بدنا شروط والمشكلة إنا لحد الان ما بنعرف شو هالشروط...؟!
المهم كل يوم يعقد مؤتمر صحفي ويحل آخر لبحث مسألة المساعدات الي بتوصل غزة، حتى الحصار نسينا وجوده مثله مثل اي مظاهر للإحتلال بتخنقنا، وصلنا لدرجة من الانحطاط بتخلينا نعترض قافلة مساعدات ونتهم بعضنا بالسرقة ونفّضل على الاخوان الي اهتموا بمساعدتنا بحجة وصولها عن طريق
الأسيرة المحررة تغريد سعدي:لن تكتمل فرحتي إلا بخروج أحلام التميمي من السجن، خروجها يعني حرية كل الأسيرات
ايمــــان المصري- صوت الحق والحرية
في الطريق الى "سخنين" لإجراء الحوار مع الأسيرة المحررة تغريد سعدي التي خرجت يوم الثلاثاء الماضي، بعد اعتقال دام ست سنوات في السجون الإسرائيلية دارت ببالي الكثير من الأسئلة والمحاور التي يمكن أن أقف معها عندها. فكيف لفتاة دخلت السجن في مقتبل عمرها ولم تكن بعد قد أدركت الحياة من حولها أن تملك الصبر للتعامل مع أصعب الظروف؟!!
تفاجأتُ بفتاة لمحت في عينيها الكثير من الصبر وفي دموعها الكثير من الثقة وفي كلامها الكثير من الإيمان وحًسن التوكل. تغريد قد تخرجت فعلًا من المدرسة المحمدية التي تعلمت فيها كيف لها أن تحمل رسالتها ومبادئها وقيمها فتتشبث بها رغم كل ما عانته
بعد ست محاولات اغتيال احمد سناكرة ترجل واقفا وشامخا
"
نابلس- معا- كتبت نائلة خليل-
بعد ست محاولات اغتيال، وثلاث عشرة إصابة، ترجل أحمد سناكرة فجر أمس حيث كان للموت جولة أخيرة مع الفتى الذي صنع أسطورته الخاصة في زمن بات لا يعترف إلا بصوت النار وصدأ الحديد.
انتصر "سنكور" كما يعرفه مخيم بلاطة، على قتلته مرات ومرات، في كل حصار كان عناده أكبر من قوتهم، وجرأة جسده النحيل أصلب من حديد عتادهم، وحتى استشهاده أمس، كان انتصارا على جنود من ورق أرادوا إذلاله بالاستسلام ففضل المقاومة حتى آخر رصاصة في سلاحه.
بيده اليسرى حمل سلاحه وقاوم على مدار ساعات أحد أعنف إجتياحات جيش الاحتلال للمخيم بعد الخطة الأمنية، كان الجنود الذين حاصروه في أحد بيوت المخيم حيث احتمى مع ثلاثة من رفاقه، يراهنون على تعبه واستسلامه، فيده اليمنى مبتورة الأصابع أثر إصابة قديمة ولا يخلو جزء من جسده من جرح، لكنه راهن على الصمود أو الشهادة كما فعل دوما.